محمد الريشهري
339
كنز الدعاء
سَيِّدي ، لَو أنَّ عَذابي يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ ، غَيرَ أنّي أعلَمُ أنَّهُ لا يَزيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطيعينَ ، ولا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصينَ . سَيِّدي ، ما أنَا وما خَطَري ؟ هَب لي خَطايايَ بِفَضلِكَ ، وجَلِّلني بِسِترِكَ ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ . إلهي وسَيِّدي ! ارحَمني مَطروحاً عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي ، وَارحَمني مَطروحاً عَلَى المُغتَسَلِ يُغَسِّلُني صالِحُ جيرَتي ، وَارحَمني مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي ، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ المُظلِمِ وَحشَتي وغُربَتي ووَحدَتي ، فَما لِلعَبدِ مَن يَرحَمُهُ إلّامَولاهُ ! » . ثُمَّ سَجَدَ وقالَ : « أعوذُ بِكَ مِن نارٍ حَرُّها لا يُطفى ، وجَديدُها لا يَبلى ، وعَطشانُها لا يَروى » . وقَلَبَ خَدَّهُ الأَيمَنَ وقالَ : « اللَّهُمَّ لا تُقَلِّب وَجهي فِي النّارِ بَعدَ تَعفيري وسُجودي لَكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيكَ ، بَل لَكَ الحَمدُ وَالمَنُّ عَلَيَّ » . ثُمَّ قَلَبَ خَدَّهُ الأَيسَرَ وقالَ : « ارحَم مَن أساءَ وَاقتَرَفَ ، وَاستَكانَ « 1 » وَاعتَرَفَ » . ثُمَّ عادَ إلَى السُّجودِ وقالَ : « إن كُنتُ بِئسَ العَبدُ ، فَأَنتَ نِعمَ الرَّبُّ ، العَفوَ العَفوَ - مِئَةَ مَرَّةٍ - » . قالَ طاووسٌ : فَبَكَيتُ حَتّى عَلا نَحيبي ، فَالتَفَتَ إلَيَّ وقالَ : ما يُبكيكَ يا يَمانِيُّ ؟ أوَ لَيسَ هذا مَقامَ المُذنِبينَ ؟ ! فَقُلتُ : حَبيبي ! حَقيقٌ عَلَى اللَّهِ أن لا يَرُدَّكَ وجَدُّكَ
--> ( 1 ) . استكانَ : إذا خَضَع وذَلَّ ( المصباح المنير : ص 283 « سكن » ) .